السيد محمد الصدر

181

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

والقبول . ولذا تضع زينب ( س ) يديها تحت القربان المقدس لكي تقدمه تقديماً حسياً أمام الله سبحانه ، طامعة برحمته الواسعة في أن يتقبل هذا القربان برحمته لا بالاستحقاق ، وتدعو بذلك : ( اللهم تقبل منا هذا القربان ) . كما ورد في بعض الأدعية : ( اللهم افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله ) « 1 » . وهذا معناه بوضوح أنه ليس هناك أي إعجاب بالعمل أو أي شعور بأهميته بالرغم من أهميته ، وإنما هو - حسب الفكرة - تقديم قليل وضئيل ومستحق للرفض من قبل عظمة الله اللامتناهية . وقد ورد : ( لا ينجي إلا عمل مع رحمة ) « 2 » . أما العمل وحده من دون رحمة تجعله مقبولًا مبروراً ، فليس من المنجيات . وأما الرحمة بدون العمل فإنها لا تأتي ، لأن العمل يجعل للإنسان درجة من درجات الاستحقاق للرحمة . فالرحمة بدون عمل توقع للمستحيل . إلا أن الفكرة الأخرى أيضاً صحيحة ، وهي فكرة مقابلة لهذه الفكرة . فإن البشارة موجودة وأن الله تعالى كريم لا بخل في ساحته ، بل وسعت رحمته كل شيء . حتى قال بعض أهل المعرفة : ( إنك لو نقلت هذه ( القشة ) من هنا إلى هنا من أجله تعالى لما نسيها الله تعالى لك ولجزاك عليها خيراً ) .

--> ( 1 ) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص 420 . ( 2 ) وهو مقطع من خطبة لرسول الله ( ص ) والتي ورد فيها : ( معاشر الناس ، قد حان مني خفوف من بين أظهركم ، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إياها ، ومن كان علي دين فليخبرني به . معاشر الناس ، ليس بين الله وبين أحد شيء يعطيه به خيراً أو يصرف به عنه شراً إلا العمل . أيها الناس ، لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن ، والذي بعثني بالحق لا ينجي إلا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت ، اللهم هل بلغت ؟ ) . الإرشاد للمفيد ج 1 ص 182 ، البحار ج 22 ص 467 ، إعلام الورى للطبرسي ج 1 ص 264 . .